رمضان خميس الغريب
147
الإمام محمد الغزالي ( جهوده في التفسير وعلوم القرآن )
فالشيخ الخضري رحمه اللّه بعد ما تناول النسخ ذكر أن له تعريفين : الأول : إبطال حكم مستفاد من نص سابق بنص لاحق ومثاله ما ورد في حديث ( كنت نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها ) « * » . فالنص الأول يطلب الكف عن الزيارة والنص الثاني يدفع ذلك النهى ويحل محله الإباحة أو الطلب . الثاني : رفع عموم نص سابق أو تقييد مطلق ومثاله قوله تعالى وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ « 1 » ثم قال في سورة الأحزاب يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِناتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَما لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَها فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَراحاً جَمِيلًا « 2 » « 3 » ثم علق على هذا العرض بما بين وجهة نظره في قضية النسخ فقال ( هذا النوع الثاني موجود في القرآن دون نزاع سواء كنا نعلم من تاريخ التنزيل أن العام والمطلق سابقان في التنزيل على الخاص والمقيد أم متراخيان عنه سواء كان المتأخر متصلا أم متراخيا وسواء سرنا مع بعض الفقهاء الذين يطلقون على المتراخى من الخاص والمقيد أنه ناسخ للعام والمطلق أم سرنا مع من يسميه تخصيصا وتقييدا لأن الأسماء لا تهمنا بعد الاتفاق على وجود المسميات . . أما النوع الأول وهو وجود نص في القرآن أبطل حكمه أو يبخس في العبارة حكمة ولم يعد بقاؤه إلا بصيغة أنه ذكر يتلى فهو محل نظر « 4 » ) ثم يشرح القضية بشيء من التفصيل مبينا أن دواعي النسخ تنحصر في أمرين وهما غير موجودين فيقول ( إن إبطال نص لاحق لنص سابق موقوف على أحد أمرين أولهما أن ينص
--> * أخرجه النسائي 8 / 311 باب الإذن والمستدرك 1 / 376 كتاب الجنائز ط دار الكتاب العربي . ( 1 ) البقرة آية 228 . ( 2 ) الأحزاب من الآية 49 . ( 3 ) انظر تاريخ التشريع الإسلامي ص 20 ، 21 ، دار الكتب بالعلمية - بيروت - لبنان - ط 1405 ه / 1985 م للشيخ محمد الخضري بك ، بتصرف وتلخيص . ( 4 ) تاريخ التشريع الإسلام ص 21 .